مقالة · ١٨ أيار ٢٠٢٦
ظروف حياة كبار المؤلّفين — الموسيقى عزاءً
في عليّة بيت ميخائيل بساحة ميخائيل سكن هايدن وموتسارت وميتاستازيو.
في قلب فيينا، بساحة ميخائيل، يقوم بيت ميخائيل. في طابقه الأرضي صيدلية «الغزال الذهبي»، وهي في ملك عائلتي منذ أجيال.
وفي عليّة البناء نفسه كان قديماً نُزل صغير بغرف مفردة كثيرة، كثيراً ما نزل فيه فنّانون يعملون في بلاط القيصر بالهوفبورغ القريب. ومن أشهر ساكنيه يوزف هايدن، وفولفغانغ أماديوس موتسارت، وبييترو ميتاستازيو، كاتب نصّ «رحمة تيتوس» لموتسارت.
أي أنّهم سكنوا فوق الغرف التي تدير فيها عائلتي الصيدلية إلى اليوم.
الحياة في العليّة
كانت تلك الغرف ضيّقة باردة، لا تكاد تدفأ في الشتاء. وقضى هايدن الشابّ فيها سنوات من فقر شديد، يعيش على الدروس والعزف العارض.
نحن اليوم نقرن هذه الأسماء بالمجد. أمّا واقع ذلك الزمان فكان عليّة وديوناً وعدم يقين.
من أين تأتي الموسيقى
يعيدني هذا المكان مراراً إلى سؤال: إنّ الموسيقى التي تعزّينا وُلدت في الغالب لا من الرخاء، بل من قلب العَوَز.
ولا أقصد تجميل الشقاء؛ فالفقر لا يصنع فنّاناً. لكنّه يذكّرنا بأنّ من وظائف الفنّ أن يقدّم شيئاً آخر حين يتعذّر تغيير الحال — وذلك ليس زينة، بل ضرورة.