Daniel Auner

DE/EN/FR/日本語/中文/العربية

مقالة · ١٦ شباط ٢٠٢٦

ما الموسيقى؟ — فنّ المحاكاة

لدى مؤلّفي الباروك جواب واضح: الموسيقى فنّ محاكاة العواطف الإنسانية.

ما الموسيقى؟ شغل هذا السؤال البشر آلاف السنين. غير أنّ لدى مؤلّفي الباروك والكلاسيكية جواباً واضحاً: الموسيقى فنّ محاكاة العواطف الإنسانية.

عُرف مبدأ المحاكاة هذا في نظرية الموسيقى باسم نظرية العواطف (Affektenlehre)، وكان أساس التفكير الموسيقي في القرنين السابع عشر والثامن عشر. أمّا فكرة أن يكفي الموسيقى أن تكون جميلة الوقع، فكانت ستبدو غريبة لأهل ذلك الزمان.

كانت مهمّة المؤلّف أن يصوّر مدى العواطف الإنسانية كلّه. وعلى العازف أن يفكّ رموز تلك العواطف، وأن يحسّها هو نفسه، ثم ينقلها إلى السامعين بما يبقى وفيّاً لمقصد المؤلّف.

قول ماتيزون

عبّر عالم الموسيقى يوهان ماتيزون عن ذلك بلا لبس في كتابه «قائد الفرقة الكامل» عام ١٧٣٩: «وبالجملة، كلّ ما يُصنع بغير عواطف محمودة لا يقول شيئاً، ولا يفعل شيئاً، ولا يساوي شيئاً.»

يبيّن هذا القول الحادّ مبلغ مركزية الأثر الوجداني. فغاية كلّ أداء أن يحرّك السامع؛ فإن لم تتحقّق، عُدّ الأداء إخفاقاً.

معناها اليوم

نظرية العواطف ليست معرفة متحفية. مؤدّاها أنّ الجملة يجب أن تُفهم قبل أن تُعزف: ماذا تريد أن تقول؟ ولمَ وُضع هذا التنافر هنا؟ ولمَ يتحوّل المقام في هذا الموضع؟

أن تصيب النغمات مسألة تقنية. أمّا أن ينصرف السامع وقد مسّه شيء، فتلك هي المهمّة. وبينهما يقع الفهم.

تابع القراءة بالإنجليزية