مقالة · ١٩ كانون الثاني ٢٠٢٦
إعادة اكتشاف الباروك — إرث مندلسون
حتى منتصف القرن التاسع عشر كانت تُعزف أعمال الأحياء من المؤلّفين وحدهم تقريباً.
يصعب أن نبالغ في تقدير ما أسهم به فيليكس مندلسون بارتولدي في تاريخ الموسيقى. ومن الوقائع التي كثيراً ما يُستهان بمداها: حتى منتصف القرن التاسع عشر كانت تُعزف أعمال الأحياء من المؤلّفين وحدهم تقريباً — وعلى أيديهم في الغالب.
باخ المنسيّ
كان يوهان سباستيان باخ، الذي نجلّه اليوم بوصفه من أعظم المؤلّفين على الإطلاق، معروفاً في حياته بأنّه أرغنيّ وكانتور قبل كلّ شيء. وطوى النسيان أعماله بعد وفاته، ولم تبقَ موسيقاه حيّة إلا في الكنائس، ضمن سياق الطقوس.
حفل واحد غيّر ذلك
في عام ١٨٢٩ قاد مندلسون، وهو في العشرين، إحياء «آلام متّى» في برلين — بعد نحو ثمانين عاماً من وفاة باخ. أحدث الحفل صدى واسعاً، وفتح ما سُمّي لاحقاً «نهضة باخ».
والأعمق أثراً أنّه رسّخ فكرة جديدة: موسيقى الماضي جديرة بأن تُعزف. فلم تعد الحفلة عرضاً لما يُؤلَّف الآن، بل صارت موضعاً للنقل والاستمرار.
ما زلنا نعيش في آثاره
إنّ دوران الحياة الموسيقية اليوم حول الذخيرة الكلاسيكية نتيجة مباشرة لتلك الخطوة. وقد جلبت ثراءً هائلاً: نسمع موسيقى ثلاثة قرون.
ولها ثمن أيضاً: نصيب أعمال المؤلّفين الأحياء من الحفلات أدنى ممّا كان في أيّ وقت من القرن الثامن عشر. وكلاهما وجهان لعملة واحدة.